ابن الجوزي

260

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ عز وجل ] : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) قال الزجاج : إنما يخرج من البحر الملح ، وإنما جمعهما ، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد أخرج منهما ، ومثله ( وجعل القمر فيهن نورا ) وقال أبو علي الفارسي : أراد : يخرج من أحدهما ، فحذف المضاف . وقال ابن جرير : إنما قال " منهما " لأنه يخرج من أصداف البحر عن قطر السماء . فأما اللؤلؤ والمرجان ، ففيهما قولان : أحدهما : أن المرجان : ما صغر من اللؤلؤ ، واللؤلؤ : العظام ، قاله الأكثرون ، منهم ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك ، والفراء . وقال الزجاج : اللؤلؤ : اسم جامع للحب الذي يخرج من البحر ، والمرجان : صغاره . والثاني : أن اللؤلؤ : الصغار ، والمرجان : الكبار ، قاله مجاهد ، والسدي ، ومقاتل . قال ابن عباس : إذا أمطرت السماء ، فتحت الأصداف أفواهها ، فما وقع فيها من مطر فهو لؤلؤ ، وقال ابن جريج : حيث وقعت قطرة كانت لؤلؤة . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : ذكر بعض أهل اللغة أن المرجان أعجمي معرب . قال أبو بكر ، يعني ابن دريد : ولم أسمع فيه بفعل منصرف ، وأحر به أن يكون كذلك . قال ابن مسعود : المرجان : الخرز الأحمر . وقال الزجاج : المرجان أبيض شديد البياض . وحكى القاضي أبو يعلى أن المرجان : ضرب من اللؤلؤ كالقضبان . قوله [ عز وجل ] : ( وله الجوار ) يعني السفن ( المنشآت ) قال مجاهد : هو ما قد رفع قلعه من السفن دون ما لم يرفع قلعه القلع مكسور القاف وقال ابن قتيبة : هن اللواتي أنشئن ، أي : ابتدئ بهن ( في البحر ) ، وقرأ حمزة : " المنشئات " ، فجعلهن اللواتي ابتدأن ، يقال : أنشأت